محمد خليل المرادي

27

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

إلى السيّد المفضال أهدي تحيّة * تعمّ الربا طيبا وتملا النواحيا تحيّة عبد قد أباح ولاءه * لديه عسى يرضاه رقا مواليا وألثم أرضا شرّفت بنعاله * فأضحى ثراها غبرا وغواليا لقد أشرقت مذ حلّ فيها وأصبحت * طيور الهنا والأنس منها شواديا وأقتم وجه الشام من بعد بينه * وقد كان قبل البين أزهر زاهيا ترى هل يعيد الدّهر أوقات أنسنا * وهل ترجع الأيّام ما كان ماضيا رعى اللّه هاتيك الليالي التي خلت * ليالي الهنا أكرم بها من لياليا زمان أوافي بدر تمّ بغبطة * وكان به دهري سخيّا مواتيا إماما حوى مجدا وفضلا وسؤددا * وسعد علاه جاوز النجم راقيا فمن مجده يستقبس المجد كلّه * كذا جوده يحكي الغيوث الهواميا ترى البشر يبدو من أسارير وجهه * وضوء محيّاه يفوق الدراريا إذا ما دجا بحث وأعضل مشكل * هدانا بنور منه يجلو الدياجيا ومن يك من ثوب الكمال مجرّدا * ولاذ به تلقاه يرجع كاسيا وهيهات مدحي أن يحيط بوصفه * ولو طاول السبع الطباق العواليا فأدنى صفات المدح فيه بأنّه * علا قدره فوق السّماكين ساميا لقد كان جيدي قبل لقياه عاطلا * فأصبح من نعماه تاللّه حاليا وأنهلني من فيض بحر كماله * وكم علّني من بعد ما كنت صاديا ويا طالما أملى عليّ فوائدا * مهذّبة أدركت فيها الأمانيا وكنت قرير العين في روض أنسه * وعيشي من الأكدار قد كان صافيا ولكنّما الأيّام تعبث بالفتى * فقد غادرت بيت المسرّة خاويا وكرّ عليّ الدهر كرة باسل * فهاض بها عظمي وفتّ فؤاديا ولكنّني منّيت نفسي تعلّة * بأنّ الذي يقضي يقرّب قاصيا وقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا فعذرا مولاي لمن هو أخرس من سمكة ، وأشدّ تخبّطا من طائر في شبكة . فأجابه المنيني المذكور نظما ونثرا ، فقال : أضوء صباح لاح يجلو الدياجيا * أم الفلك الأعلى يجيل الدراريا